بناء الفرص في مواجهة الصعاب: مشروع "توظيف للجميع" في عام 2025
حين اضطر مركز معاً للتنمية إلى نقل برنامجه الرائد في مجال التوظيف من غزة إلى الضفة الغربية جراء النزاع المسلح، وجد المركز نفسه أمام خيارين: التوقف أو إعادة التكيّف. اختار المركز المضي قُدُماً، فكان عام 2025 عاماً حافلاً بنتائج ملموسة اكتُسبت بجهد حقيقي.
يستهدف مشروع "توظيف للجميع: تعزيز فرص العمل للشباب والمرأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، الممول أساساً من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC)، الشباب العاطلين عن العمل من الفئة العمرية 18-29 في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع اشتراط حد أدنى 40% مشاركة نسائية وتركيز واضح على الأشخاص ذوي الإعاقة. وعقب تدمير مركز الابتكار الأصلي في غزة إبان أحداث 2023، أُنشئ مركز ابتكار جديد في رام الله، أصبح في مايو 2025 جاهزاً للعمل بشكل كامل.

دعم الأعمال وتحريك سوق العمل
في ظل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية بنسبة 22% وبطالة تبلغ 31%، أطلق المشروع نموذج دعم مشترك للاستثمار يستهدف المشاريع الصغيرة والمتوسطة. استجاب 105 مشاريع لنداء الطلبات، تمّ إدراج 49 منها في القائمة المختصرة، وانتهى الاختيار بـ9 مشاريع ستحصل على منح مطابقة أو حزم دعم للأعمال. أجرت مؤسسة AEF تقييمات احتياجات منهجية لـ16 مشروعاً، وستحصل المشاريع المختارة على معدات وتحسينات بنية تحتية وخدمات استشارية، مع التزام بخلق وظائف للشباب الإناث والأشخاص ذوي الإعاقة.
من قاعة التدريب إلى سوق العمل: برنامج "وظفني"
أثبت برنامج التوظيف "وظفني" أنه من أبرز إنجازات العام. في أبريل 2025، استقطب النداء العام 844 طلباً؛ تأكد 216 شاباً وشابة للانضمام إلى البرنامج. أتمّ المشاركون منهجاً تدريبياً مدته 36 ساعة يغطي كتابة السيرة الذاتية والعلامة الشخصية والمهارات الناعمة وأدوات الذكاء الاصطناعي وأسلوبيات المقابلات.
جمع يوم المهنة في 26 أغسطس 2025 نحو 700 مشارك وأكثر من 45 شركة من مختلف أرجاء الضفة الغربية، فيما تكفّل المشروع بنقل 250 شاباً وشابة من نابلس والخليل وجنين وطولكرم. عقب الحدث، التحق 150 شاباً وشابة بـ54 شركة - 90 منهم في تدريب عملي و60 في برامج تمهين. وحصل 31 آخرون على توظيف مباشر. وتكفّل شركاء القطاع الخاص بـ50% من تكاليف التدريب، بمنح شهرية تبلغ 200 دولار للمتدربين و300 دولار لطلاب التمهين.

رواد الأعمال والاقتصاد الأخضر والشمول
استقطب برنامج ريادة الأعمال "انطلق بفكرتك" 435 طلباً، تأهّل منها 223. تلقّى المشاركون 28 ساعة تدريبية في الاقتصاد الأخضر وريادة الأعمال، تليها جلسات عروض ومنح دعم أولي. انبنى البرنامج على رصيد متين من 53 شركة ناشئة تلقّت تمويلاً بذرياً في دورات سابقة، بينها 32 تقودها نساء. وحضر الشمول في صميم البرنامج: وُفِّرت ترجمة بلغة الإشارة للمشاركين من الصم، وحرصت المواقع على إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة.
تجسّد شخصية روان جمال هنديه - الشابة الصماء من دير جرير - روح البرنامج بامتياز؛ إذ حصلت على وظيفة دائمة في شركة جوال، وكانت في الوقت ذاته جسراً للتواصل بلغة الإشارة بين المشاركين والمدربين طوال فترة التدريب.
المركز: بيت دائم للفرصة
غدا مركز معاً للابتكار وريادة الأعمال في رام الله، الممتد على 466 متراً مربعاً، الركيزة التشغيلية لمخرجات المشروع الثلاثة. مجهّز بقاعتين تدريبيتين تستوعبان 50-60 متدرباً في كل دفعة، فضلاً عن محطات عمل وقاعات اجتماعات وأدوات سمعية بصرية. ومن المنتظر أن تجمع البوابة الرقمية (maanhubpal.org) طلبات التسجيل واستئجار المساحات والإرشاد والتدريب في منصة واحدة متكاملة.
على الرغم من التحديات المستمرة - من حواجز عسكرية وانكماش اقتصادي وتغيير في الكوادر البشرية وضغط الجداول الزمنية - حافظ المشروع على زخمه عبر التخطيط المرن والتسليم الهجين وتعميق الشراكات مع القطاع الخاص. مع تمديد المشروع حتى يونيو 2026، ستُركّز المرحلة المتبقية على صرف منح المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع برنامج حاضنة الأعمال، وترسيخ نتائج 2025 في توظيف مستدام للشباب الفلسطيني.